عمرو سكر

المحادثة التاسعة

2020-07-04
المحادثة التاسعة : يوم
"الوقت شيء اصطناعي مخلّق. ان تقول "ليس لدي وقت" ، مثل ان تقول "لا أريد ذلك"." - لاو تزو-
-الو ..
-ايوة صباح الخير
-انت عارف احرجتني ازاي؟
-صباح النور ..
-انا مش بهزر أماني ماسحة بكرامتي الارض!
-وايه الجديد؟
-ادم انت بتهزر؟ انت حطتني في موقف سئ جداً ..انا كنت في نص هدومي ..ممكن اعرف شروق دي ذنبها ايه؟ بنت لطيفة جداً وجميلة وكانت مستنياك معانا ..عالاقل يا سيدي احترم الغُرب مش لازم تحترمنا.
-ثروت انا مكانش ليا ذنب ..سواق التاكس …
يقاطع ثروت باحباط
-ايوة دايماً في حد تاني هو السبب
-ثروت انا اللي غلطان موافق ..بس اهي غلطة وبعدين ما انت عارفني ..مستغربني ليه دلوقتي؟ حدد معاد تاني وانا معاك وهاجي ..انا فعلاً كنت جاي في الطريق..بس الوقت هو اللي..
-ولا تاني ولا تالت ياعم خلاص عيشها بمزاجك
-تحب اكلم اماني طب اخليها تسيب الكرباج شوية؟
-والله انت عيل ما عندك دم ...
يترك ادم الموبايل ويحاول فتح عينيه ورفع جفونه التي لم تستفق بعد ..تدخل والدته بدون اعتبار لوجود الباب
-كويس انك صحيت ..عمّك برة.
-خليه يخش …
-يخش فين؟ اطلعله اقعد معاه ..اشطف وشك بشوية مية وقوم اتكلم معاه علي ما اعمله قهوته ..واتعدل ..وبلاش كلام يسمّ البدن ..محدش بيسأل علينا من اهل ابوك الا هو
-طب ما تكملي وقولي بيسأل علينا ليه؟
تخرج وتغلق الباب بدون رد علي السؤال الاخير ...ينظر في موبايله مرة اخري في الساعة في نفس اللحظة التي ينظر فيها عمه بالخارج في ساعته الذهبية ..قبل ان يرفع رأسه ويري آدم مقبلاً ..يقف العم بابتهاج مفتعل ويختطف آدم بين ذراعيه.
-الغالي ابن الغالي ….
يجد ادم نفسه بين طيات بذلة خضراء بلون زيت الزيتون وكأنه ارتمي في احضان حقبة التسعينات..ترك نفسه لخلاط روائح عمه القادم حديثاً من دمياط حيث بيت عائلة والده ..استطاع ان يشتم الكولونيا برائحة الليمون علي ذقن عمه المحلوقة حديثاً ..رائحة تعفن بسيطة بسبب مياة من وضوء تبقت بعض نقاطه علي الياف الملابس. حالة كاملة من الذكريات المربكة.
-ازيك يا عمي؟
-اقعد اقعد انا كويس ..بنت عمك ناهد خلاص هتغور ..جاي اجيبلها شوية قماشات وحاجات من مصر القديمة ..انت عارف بقي مرات عمك ..علي قديمه وعالاصل دور ..ومين اللي هيدور؟ منصور العبيط طبعاً ..
يضحك العم علي ما قاله كاشارة لجمهوره ليضحك معه..ولكن لا يشعر آدم بالتسلية ..تضحك الام المحرجة وهي تضع فنجان القهوة امامه.
-نورتنا يا حاج منصور ومبروك لناهد ..احنا معزومين طبعاً
ينزل عم منصور الفنجان من علي فمه ..لا ينظر للام في عينيها.
-ياريت في حاجة تتعزموا عليها ..ده هياخدها ويروحوا شهر العسل وبعدين عالكويت ..شغال هناك هو ..قولتله خدها وغور يا سيدي في اسرع وقت ريحنا…
تترك الام المكان وترمق آدم بنظرة ادرك آدم معناها فبدأ في الحديث بدون رغبة حقيقية مع عمه
-نورتنا يا عمي ..
-بنورك يا ابن الغالي ..انا قلت بقي بما اني في مصر اليومين دول اشقر علي الغاليين ويعني نتكلم في شوية حاجات ..
-اوي اوي
-بص يا آدم يابني ..ابوك الله يرحمه ...اقولك تعالي نقراله الفاتحة الاول عشان ميصحش نتكلم عنه من غيرها …
ينتظر ادم وهو يضع يده علي وجهه في ضجر بينما يرتل عمه الفاتحة بصوت شبه مسموع
-آمين…انت قريت في سرك ولا ايه؟
-لا لسه قاريها قبل ما انت تخش بالظبط ..
-المهم ...بص يا آدم يابني ..الخمس فدادين بتوعكم مبقوش يجيبوا إردب واحد درة ..وخلاص الفلاحين اتمرعوا ومحدش هيشتغل والارض دي خلاص مش هيطلع منها حاجة..
لا يتحدث ادم وينتظر انتهاء اسطوانة الترهات
-انا ميرضينيش تتحوجوا ..الارض دي لو اتباعت يبقي احسن
-تمام موافق …
-مش لما تسمع عايز اقول ايه؟
-عايز تقول انك هتشتريها انت يا عمي ..
-ابن حلال ..والله ابن حلال وذكي ومتنور ..مكانش بدل البنات اللي عندي دول كان جالي واد زيك يبقي دماغي وضهري
-والله مش محتاجة ذكاء يا عمي انت فتحت الموضوع ده بعد عزا ابويا بالظبط ..انا كنت اصغر شوية بس لسه فاكر يعني
يترك منصور فنجان القهوة
-لو حد غريب اشتري الارض يابني يبقي عملنا ايه؟ خرجنا الارض برانا وكدة كدة ارضي جنبيها ..فا اخد ارضكم وابني عليها ويبقي بيت كبير لينا…
-وتعرف تخنصر انت في الفلوس ..
-لا ميصحش يابن الغالي..انا هسعّر الارض واللي هيقول عليه مهندس الـ..
يزداد الضجر بشدة داخل رأس آدم
-ما كفاية بقي موضوع الغالي والغاليين والكلام ده يا عمي وخليك صريح ..انت مش جاي معدي تشقر انت جاي تشتري الأرض وتاخد موافقة ..وانا وافقت ..لازمتها ايه المسرحية؟ اقولك لازمتها ايه؟ عشان انت عارف كويس انك بتعمل لعبة علينا وحاسس بالذنب وانا بقولك مش فارق معايا ..لو الست اللي جوة في المطبخ دي موافقة انا موافق انا خلاص ..لا عايز منك حاجة ولا من العيلة حاجة و ابويا مات خلاص ..قريت له الفاتحة كتير ..ربنا يرحمه ان شاء الله..ارحمني انت بقي …
يقوم آدم وهو يشعر براحة نسبية ..يلاحظ والدته التي تراقب من حلق باب المطبخ بعيون دامعة وتدخل لعمه بينما يتجه آدم لغرفته ..يستطيع سماع عمه من طرقات المنزل
-يرضيكي يعني يا ست الكل يا مرات الغالي يوم واحد بجيه كل فين ومين يديني الطريحة دي؟
-مجيتك اليوم ده بالدنيا يا حاج منصور …
يغلق آدم باب غرفته يرن هاتفه مرة اخري ..صاوي.
-ايه ياعم آدم صباح الفل..فطرت ولا اجي احضرلك الفطار؟
-عايز ايه يا صاوي عالصبح؟
-الله الله ..ده انت شكل الديت مقوي قلبك ...المدير سأل عليك قولتله تعب فجأة وشيلت شيفتك ..
-شكراً يا صاوي ..
-ولا يهمك كدة كدة بحاول اداينك ..عشان تيجي معايا النهاردة بليل حفلة مهمة اوي ..
-صاوي انا مليش في الجو ده ..
-ولا انا عشان كدة مش هبقي لوحدي اللي مليش في الجو ده هناك ..وبعدين هيبقي في بنات احلي بكتير من اللي في الفلور ..ومزيكا ..وخمرة ..وكلمتهم قالولي ممكن تشرب شاي بلبن عادي ..
-يابني النهاردة يوم مش حلو وانا مش مبسوط معلش ومعنديش وقت للكلام ده…
-يابني هو الناس بتروح تحاول تتبسط في ايام هي مبسوطة فيها؟
يصمت آدم
-هعدي عليك بالعربية ...متلطعنيش ..هو يوم ..
© 2020, Made with love