عمرو سكر

المحادثة الخامسة

2020-06-15
المحادثة الخامسة : عشر دقائق
"لقد أدركت ان الماضي والمستقبل هي أوهام حقيقية، توجد فقط في الحاضر، الحاضر الذي يوجد الآن، ولا يوجد غيره" آلان واتس
-التجمع؟
-من هنا؟
-اه امال هقابلك في حتة تانية؟
-لا انا بس بقولك لاحسن هتتعور في العداد!
-مش مشكلة ..بسرعة بس الله يخليك…
-زق الباب وافتحه تاني الأكرة بتعصلج ...ايوة كدة ..
صوت ارتطام باب حديدي بمفصلة حديدية...متبوعاً بصوت ضخ البنزين في محرك قديم ..
-معلش بقي التكييف بايظ …
-لا مفيش مشكلة ..
-تسجّر؟
-مبشربش سجاير ..
-احسن ..عارف بقت بكام اصلاً؟
-هعرف منين؟ بقولك مبشربش..
يقترب السائق بفمه من علبة السجائر ويقوم باصطياد سيجارة مسكينة من الفتحة المربعة برأس العلبة ...ثم يترك مقود السيارة ..ويلتف بيديه حول السيجارة كالراهب الذي يحاول اشعال شمعة في صلاة ليلية.. ويخرج صوت ترس الولاعة الصغير عدة مرات متتالية ...ينتشر الدخان فجأة في صالون السيارة الضيق.
-فين في التجمع؟
-اوصل انت بس التجمع وهقولك ..
-اكتوبر ولا نفق الازهر ولا دائري من الكورنيش؟
-استني اشوف عالموبايل ..
-لالالالا ..البتاع ده ولا ليه اي لازمة وبيتوّه..احنا ناخد دائري …
-ماشي اي حاجة ..
يلاحظ آدم قدم السائق الحافية وهي تتصارع مع مكابح السيارة في زحام الدقي ..
-معلش بقي الجو حر وانا بسوق طول النهار..
-ربنا يعينك يا حاج …
-ده لسه ..رمضان داخل في الحر ده ويمكن اقلع ملط في التاكس ..
ينظر آدم من نافذته الزجاجية المتسخة وينظر للبشر الواقفين علي الأرصفة الأسمنتية في انتظار المجهول، او عربات السرفيس في قول آخر، يستطيع آدم أن يتبين الإحباط والتحفز الممزوج بالعرق في ملامحهم السمراء المتعبة، في مشهد متشح بأكمله بطبقة دخانية رمادية مائلة للسواد ..مائلة للسكوت ..ولكنها لا تكف عن الازعاج.
-شايف لابسة ايه اللي هناك دي يا باشا؟ ..عشان كدة ربنا مش هيكرمنا والله العظيم …
يستفيق آدم من حالة النصف-يقظة التي كان في اعماقها بسبب ما قاله السائق لتوه
-بجد والله؟ ربنا مش هيكرمنا بسبب البنت دي؟
-النسوان يا باشا لو بتتقي ربنا وبتلبس طويل …
-كان هيركب معاك زباين اكتر؟ كان الحاجة هترخص؟ لا بجد قولي ..كان هيحصل ايه؟
-الله اعلم بس الحال كان هيبقي غير الحال …
-طب ما الاجانب مبيلبسوش طويل؟
-ما ربنا سايبهم في الدنيا بس آخرتهم وخشة ..
-واحنا اخرتنا حلوة؟
-الله اعلم بالنفوس بقي يا باشا ..
© 2020, Made with love