عمرو سكر

المحادثة العاشرة

2020-07-19
المحادثة العاشرة : ساعة ونصف
"الوقت بطيء جدًا لمن ينتظر ، سريع جدًا لمن يخاف ، طويل جدًا لمن يحزن ، قصير جدًا لمن يبتهج ، ولكن بالنسبة لأولئك الذين يحبون ، الوقت هو الأبدية." - هنري فان دايك -
-ده أدم ..
-هاي آدم ..خدوا راحتكم البار جوة ..
-شكراً انك عزمـ…
يترك الرجل الذي يحاول آدم شكره المكان ليرحب بالمزيد من الضيوف في بيته..البيت مظلم قليلاً ..معبأ لحد ما بدخان السجائر. البعض يرقص ..البعض بأركان الغرف يتحدثون وفي أيديهم كؤوس مختلفة الاطوال والاحجام. والبعض ينظرون للبعض الآخر نظرات صياد لغزالة تحاول الافلات من مرمي البندقية. يحاول آدم استيعاب كل تلك العناصر بفشل واضح.
-مالك قافش كدة ليه وماشي جنبي اوي كدة ليه؟
-انا اول مرة اجي حفلة …
-عادي يعني يا آدم حاول تبقي بني آدم طبيعي …
-لحد امتي؟
-ساعة ونص بس اوعدك..حاول بس تنبسط ومتبصش عالساعة طول الوقت.
تتقدم فتاة يعرفها آدم جيداً ..انها الزميلة الجديدة الجميلة بالعمل..يتوتر آدم كالعادة لان مقابلتهم الوحيدة الماضية لم تسر علي مايرام اطلاقاً
-صاوي ..
-اهلاً اهلاً جيتي اهو يعني؟..انتي عارفة آدم صح؟
تهز رأسها لآدم بابتسامة صفراء الذي يحاول توجيه نظره لاي اتجاه آخر تفادياً للاحراج..تتركهم وهي تنظر لصاوي بابتسامة ..يتابعها صاوي وهي تتجه نحو بلكونة بالشقة.
-سبقتني عالبلكونة ...يبقي الصنارة غمزت ..
-انتوا متفقين تنتحروا سوا ولا ايه؟
-لا لما تسبقك عالبلكونة يبقي بتطلب منك تنفرد بيها تقولها كلمتين حلوين ..
-مكنتش اعرف انك علي علاقة بيها..
-لا ده بس عزمتها عالحفلة ..قلت لو في فرصة اصطادها هتبقي في حفلة.
-يعني انت جايبني جنبك معاك فاترينة؟
-يعني ايه؟
-يعني تجيب واحد في حاله زيي تبان جنبه اروش والذ ودمك اخف فا بالمقارنة البسيطة دي تنجذب ليك …
-آدم بقولك ايه ..دي نظرتك نت لنفسك متخلينيش انا اللي شرير هنا انت اللي شايف نفسك فاشل ..انت واحد صاحبي وجايبك تفرفش ما تحاول تفرفش؟ فك كدة شوية يمكن تقابل حب حياتك بالصدفة؟
يترك صاوي آدم الذي يبدأ في متابعة الموجودين حوله ومراقبة تصرفاتهم ..يراقب تصرفات الرجال حول النساء. يفكر آدم للحظة أنه تم حجز جميع المتاحين وانه جاء متأخراً كالعادة وان الوقت لم يسعفه كما هو الحال دائماً ..يصاب باحباط لحظي بسبب تلك الفكرة العابرة، لكنه يتذكر حديث صاوي للحظات وكأنه بجانبه يدفعه لترك تلك الفكرة السيئة وأن يعود للحظة الحالية ..للحفلة.
يخرج آدم مؤقتاً من الثقب الاسود الذي يحاول ابتلاعه ويتجه نحو منضدة عليها الكثير من زجاجات الخمر والاكواب ويقف خلفها رجل تطوع لسكب المشاريب للجميع. يبتسم الرجل لآدم الذي يبتسم في توتر.
-ايه مش بتشرب ليه؟
-ماليش في الشرب ..
-عايز حاجة من غير كحول؟
-لا بالعكس عايز ابتدي اشرب كحول بس مش عارف ابتدي منين..معندكش اقتراح للمبتدئين؟ حاجة متخلينيش مجنون على طول. انا لسه هروّح وعايش مع امي.
يضحك الرجل بسبب صراحة آدم رغم ادراكه انه لم يثمل بعد.
-لا مش هتتجنن ولا حاجة ..خدلك بيراية. خفيفة وهتظبطلك المود شوية.
-مبحبش الشعير ..ما تصبلي حاجة لونها غامق زي اللي رجال الاعمال بيشربوها ….
يضحك الرجل وهو يسكب بعض الويسكي لآدم في كوب بلاستيكي ..يتساءل آدم
-هي الناس بتشرب ليه؟
-يعني في ناس بتحب تشرب عشان تفك شوية وتعرف تتكلم ...في ناس بتحب تشرب عشان تجيلها جرأة ..في ناس بتشرب عشان تنسي ..يعني..
-كلها حاجات مش عايزها تحصل ..بس هشرب وخلاص ..شكراً ..
اثناء دوران آدم يصطدم بفتاة تتقدم نحو البار فينسكب الكوب علي ملابسها
-انا اسف جداً ...حصل خير ..
-انت بتقول حصل خير علي اساس ايه؟ انت بوظتلي البالطو..
-يعني الحمدلله متعورتيش ..
-ولا يهمك …
-انا آدم ..
-اهلاً وسهلاً ممكن اعدي اجيب مية من البار؟
-آه آسف ..اتفضلي اكيد.
ينزوي آدم من الاحراج بكوبه الفارغ في احد الاركان ويرمي الكوب في سلة المهملات ...ينظر في ساعته. يبدأ في التفكير في الهروب
-انا شروق…
يلتفت ادم فيجد نفس الفتاة التي سكب عليها المشروب ..احضرت له مشروب اخر وتمد له يدها بالسلام يلتقط الكوب ويبتسم في احراج
-انا آسفة لو اتسببتلك في احراج ..انا ساعات ببقي شخص مستفز ..
-لا ابداً انا مستفز اكتر
تبتسم شروق وتنظر حولها ثم تنظر مرة اخري لآدم
-المكان هنا موتر جداً بس ..وبعدين مبعرفش اتكلم مع حد
-اول حفلة ليكي برضه؟
-لا حضرت حفلات من دي كتير مع خطيبي ..او اللي كان خطيبي يعني ..
-البقاء لله..
تضحك شروق ويبتسم آدم الذي يبدأ في اكتشاف انه يستطيع اضحاكها
-لا احنا سبنا بعض ..
-كلنا لها ...انا دي اول حفلة ليا ..مش عارف الناس ازاي رجليها موجعتهاش من الوقفة ..كله بيتكلم وهو واقف.
-انا مكتئبة ..
تمر لحظات من الصمت يكتشف فيها آدم انه لا يوجد رد مناسب علي تصريح مثل الاخير تستطرد شروق
-انا آسفة..
-لا لا لا ارجوكي متتأسفيش ..انا كمان مكتئب عادي
تظهر فتاة بجانب شروق فجأة
-شروق؟ فينك ..تعالي اعرفك علي شربيني …
تشير شروق لآدم بعينيها وداعاً ..يشعر آدم باحباط عميق فجأة..كان علي وشك البوح بالكثير ولم يٌفتح الباب اصلاً ..يشعر آدم بيد علي كتفه.
-ايوة بقي يا عم آدم ...خدت نمرة موبايل نمرة هدوم نمرة عربية نمرة العمارة اي نمرة؟
-لا ملحقناش قالتلي انها مكتئبة …
-بس؟
-بذمتك مش ده كفاية اصلاً ..
-علي رأيك انا البت اللي معانا في الشغل قعدت ترغي في البلكونة لحد ما وداني نملت ومفهمتش حاجة...يلا نروح ليلتك طين …
يتجه آدم نحو الباب ..يحاول الوصول بنظره لشروق مرة اخري ...يمر العديد من الناس بين خط بصره.
يتلاشي.
© 2020, Made with love